8.2.14

ساعة

ساعة

كُلَّما سقطتْ من جيبي دقيقةٌ ، يتغيَّـرُ شكلُ الجدار
الساعةُ .. لوحةٌ ناطقةٌ بالصمتِ .. ثابتةٌ بالحراك   
تتأَمَّـلُني الدوائرُ التي تَرسُمها العقاربُ 
وتُـحزِنُـني اللعبةُ القاسية !
كُلُّ دائرةٍ تمحو أُخـتَـها ، ويضجُّ المكانُ بأَنَّـاتِ الوداع
سأَمتلئُ يومًـا بما يكفي من الوقتِ لكي أَعـبُرَ الأَزمنةَ التي لا أَراها
لا بُـدَّ أَن تكوني أَجملَ من ذواكِرِنا أَيَّـتـُها اللحظةُ الكاشفة   
وإِلَّا .. فما جدوى الدَّوائر !  
ما قيمةُ الوقتِ الذي يُـؤَجِّـلُـنا إِليكِ ..
كُلَّما أَضاعَـتْـنـا عُيونُـنا في مجاهلِ الوطنِ الأَخير ؟  
ما قيمةُ البُعدِ الذي يُـؤَجِّـلُكِ إِلينا ..
كُلَّما استدرجـتْـنا إِلى شِعابها .. قوانينُ السَّفر ؟
مُسافرونَ . . مُسافرون
كُلُّ شيءٍ ذاهبٌ نحوي هنا ، وأَنا ذهابٌ دائمٌ نحو الـنَّـوافذِ
الركودُ حِراكُنا نحوَ القِدَم .. والحراكُ ركودي على سطحِ الدوائرِ  
وحدي .. وساعةُ حائطٍ ثكلى وأُمنيتانِ عاجزتانِ عن تَـتـبُّعِ نظرتي 
هذا المكانُ مُؤَقَّتٌ مثل الزمان
ليستْ ليَ الجدرانُ .. والساعاتُ .. والنورُ البخيل ُ
لا تليقُ بـــــ لامبالاتي .. منظومةُ الدوران   
أَنا لا أَسيرُ على خطوطِ الطولِ والعرضِ ، لكي أَجدَ الوطن
وأَنا المُكرَّسُ للتَّـشرُّدِ والضَّياع
لا أَرضى بجزءٍ من شُعاعِ الشَّمس
ولا أَتقاسمُ السَّاعاتِ مع أَهلِ الكواكب 
أَنا البعيدُ عن انفعالِ الوقتِ  ..
تُشبهُني ذكرياتُ الغريبِ مع الأَفعالِ الماضية  
يَجترُّها كُلَّ يوم لكي يُحمِّلَ غَدَهُ ذُنوبَ الفراق
لا تفسيرَ لي في كُتبِ الخُرافاتِ الغريبةِ
أَقولُني بالاستعارة
وأُقولُ ما يَرفَـعُني من المكانِ إِلى خطِّ الزمان   
لا أَكترثُ كثيرًا بالحقائقِ حتَّى حينَ تُدهِشُني
ولا بما تقولُ العلومُ في وجهِ التَّـشابُـهِ بينَ أُمِّـي والشجر
أَو فيما يلتبسُ على ساعةِ الحائطِ من مواعيدِ الولادةِ . . والقِطاف 
لا أَحتاجُني لكي أُدركَ سُرعةَ الفيزياءِ في ربطِ المسافةِ بالزمن
أَنا المطرودُ من مهرجانِ الوقتِ ، أُراقبُ الأَلعابَ كطفلٍ فقيرٍ
مُحاصَرٌ بالتَّـمنِّي ، تَحملُني فوقَ ظهرِها الغمامةُ البيضاءُ
فلا يُـبلِّـلُني المطرُ
يَـعبُرُني الوقتُ سيفًـا لذيذًا ..
يُـجـزِّئُـني إِلى وليمةٍ .. وذكريات !  
فجزءٌ ترثُـهُ جاذبـيَّـةُ الأَرضِ

وجزءٌ يرثُني .. في خانةِ النِّسيان ! 

في ضيافة الأرض

في ضيافة الأرض


تبتعدُ عينايَ عنِّي . . فلا أَراني إِلَّا حين تتعبان
تعودان إِليَّ حين تكتشفان جهلي بما يدورُ في الأَوقاتِ البعيدةِ  
الطرقُ التي تفصلُ بيني وبين جدارِ الحقيقةِ مليئةٌ بالزمان    
ولا شيءَ سواها سوفَ يحملني إِلى الأُفقِ الأَخير
  
أَنا المساحاتُ المُجدبةُ التي تحرثُها الحيرةُ ويزرعُها السُّؤال
وأَنا الذي حين أُثمرُ لا آتي بالإِجاباتِ الصريحةِ    
لستُ الاخضرارَ الذي تشتهيهِ العصافيرُ في السنواتِ العِجافِ
أَنمو على خطِّ الجفافِ ، ولستُ معنيًّـا بأَمطارِ السماء     
ملامحي صنيعةُ الوقتِ ، لا تُشكِّـلُها الفصولُ الأَربعة      
أَنا المُشتَّتُ بين ما يحتاجُ منِّي الكونُ من صبرٍ 
وما أَحتاجُ في غرقي من الأَلوان فلا ينفردُ بيَ الأَزرقُ الوهميُّ 
لا تحتويني أَساطيرُ البقاءِ ، وعيناي اختراقٌ في تفاصيلِ المُؤَقَّـتِ    
تتركاني كثيرًا على شُرفتي . . وتذهبان

يحتاجُني المساءُ لكي يُـعمِّـقَ ظُلمتَـهُ بأَسئلتي   
تحتاجُني الشجرةُ ، لكي لا يضيعَ ظِـلُّها سُدى
ويحتاجُني الوقتُ لكي تَكتملَ دائرتُهُ . .
على هيئةِ عُمرٍ قصير        

عيناي هجرتي من وضوحِ البداياتِ إِلى الغُموضِ العظيم
وأَنا وحيدٌ في غيابِ الموتِ والرؤيا الأَخيرةِ

لو كانت الجدرانُ عاليةً ، لَتَعوَّدتُ على تَأَمُّلِ السماء
واحتفظتُ بعينيَّ في قلبِ غيمةٍ
لكي تقتربا من باطنِ الأَرضِ أَكثر     
لكنَّ القبورَ التي تُزخرفُ المدى . . أَكثرُ إِثارةً للفضولِ
فهي التي تُعيدُ إِلى التُّـرابِ التُّـرابَ . .
وهبي التي تُعيدُ إِلى السماءِ . . أَسماءَ الميِّتين   


في نفس المكان

في نفس المكان


من زمنٍ إِلى زمنٍ . . أُهاجرُ في نفسِ المكان !  
كبقـيَّـةِ الأَرقامِ التي تَخوضُ المُعادلةَ القاسية
عليها أَن تكتشفَ المجاهيلَ يمينًا أَو يسارًا    
وهي ملزمةٌ بالبقاءِ حولَ إِشارةِ التساوي 

كالطِّـفلِ الذي يُلقيهِ الوقتُ في عُروقي كُلَّما كبرتُ
يَصطحبُني معَـهُ إِلى البيتِ القديمِ  
يُجالِسُني تحتَ شجرةِ اللَّيمونِ قربَ البئر
أَنامُ وأَنا أُحدِّثُ أُمِّي عن البلادِ البعيدةِ     
يَشيخُ الطِّـفلُ إذ تَـعـبـرُهُ الحكايـةُ الظالمة   
وحينَ توقظني الأَوجاعُ من وهمِ الرحيلِ . .
أَرانا نَـتآكلُ في نفسِ المكان 
    
كأَوراقِ التقاويمِ التي تَتساقطُ بِـعفويَّـةٍ في أَيِّ فصلٍ
لا يبعـثُـها ربيعٌ ، ولا تَستعيدُها الشجرةُ الثاكلة
تَظلُّ تُـهاجرُ من لونٍ إِلى لونٍ . . على نفسِ التُّراب

مهاجرٌ ، ومكاني اللَّدودُ حولي . .
يُـزاحِمني على اللَّحظةِ المُشتهاةِ    
يَعزلُني عن الرِّيحِ ، فلا تلقى من يَصُدّها حينَ تُسيءُ الـنَّـوايـا    
وتُبعثرُ ما ينتظرُني من التُّرابِ على الصَّخرةِ العالية   

المكانُ المُحاصَرُ بالحقائقِ
لا يرقى لإِنشاءِ حالةٍ مُتكاملةٍ من الوهمِ أَو الخيال ! 
الهواءُ تحتَ سقفِه راكدٌ
أَنتشلُهُ عن الأَرضِ وأُعيدُهُ إِلى رئتيَّ فأَمنحُهُ الحياة

لم أَتمكَّن من إِحصاءِ المساءاتِ في غياب النَّهار
فظلَّ عُمري مجهولًا . .
لا يعرفُهُ سوى الـتَّـعاقُبِ الذي هَجرني في غيابِ النَّافذة  

لا صديقَ للوحيدِ . . سوى أَشياءِ المكان !
والوقتُ ضيفٌ لا يُـقيمُ طويلًا في نهاياتِ الطُّرُق 
جَبهتي تَحتاجُ قُبلةً لكي تَتعرَّفَ على موعدِ النوم    
وكفِّي التي لا أَراها ، تَحتاجُ كَـفًّـا دافئةً غيرَ كفِّي الأُخرى
ولكنَّني . . أَتفهَّمُ حقَّ الهجرةِ في عزلِ المُهاجرِ
فَـهيَّـأتُ وِحدَتي لصداقةِ الأَشياءِ

وأَخضعتُ طُقوسَ وقتي . . إِلى تقاليدِ السَّهر

رجوع

رجوع


مَهووسًا بالبداياتِ . .
أُذكِّرُ زخَّاتِ المطرِ الخائفةَ بنعمةِ التبخُّرِ 
وأَشكرُ جاذبـيَّـةَ الأَرضِ على رِيِّ البذور 
أُراقبُ - من خارجِ السورِ - ما يتساقطُ من الشُّهُبِ اليائسة  
أُعيدُها إِلى أُمَّهاتِها كأَنَّـني أَرجمُ النجومَ بالأُمنيات 
فتكملُ احتراقَها لكي تُنقذَ السماءَ من سوادِ الليلِ وزُرقةِ النَّهار
فتعودُ شفَّافةً بيضاءَ كأَسرارِ الفقير . .
هكذا أَرادَها اللهُ . . غيرَ مُتحـيِّـزةٍ للونٍ أَو حكاية  

الميلادُ بدايةُ الوقتِ . . الموتُ بدايةُ الارتقاء
أُحدِّثُ الشجرةَ العجوزَ عن حاجتي للأَبوابِ والمقاعدِ فأُبدِّدُ حزنَها
أُبشِّرُ النهرَ الذي تُعيقُهُ السدودُ ببهجةِ الاخضرار
أُصادقُ المساءَ ، أَستمعُ إِلى شكواهُ من ظُلمةِ الليلِ
وأَدلُّـهُ على مواطنِ النجوم
أُحرجُ الأَنينَ فَـيُـخجلُهُ الخروجُ من شفتـيْـنِ باسمتـيْـنِ
يلجأُ إِلى الصمتِ . . حين أُسامحُ الأَوجاع

أَتبادلُ الهدايا مع النافذةِ العريضةِ
أُهديها عينيَّ . . فَـتُـهديني البلاد
أَتبادلُ الحُبَّ معها
أَمسحُ عن حُزنها قطراتِ الندى
وتمسحُ عن لياليَّ العزلةَ والنعاس

لو يَتجنَّبُني الموتُ هذا المساء
سيُتاحُ لي أَن أُنـفِّـذ وصيَّتي
فأَمنحُ جسدي هديَّـةً لهذهِ الحياةِ العاطلةِ عن الإجاباتِ
أَستردُّ روحي وأُعيدُ هيكلةَ الأَسئلةِ القاسية
ثُمَّ يختارني فجرٌ غارقٌ بالأُمنياتِ والندى
يَصلُبني على سُؤالٍ مريرٍ
ويتركني فريسةً للشُكوكِ والطُرقِ البعيدة    
فأَموتُ مَهووسًا بالبداياتِ
أُعيدُ صياغةَ النهاياتِ على هواي

وأُبشِّرُ بالمستحيل !  

مع الساحرة .. في قلب العدم

مع الساحرة . . في قلب العدم


السِّحرُ سكونٌ تستدرجُهُ الخديعةُ الشاهقة  
يَفقدُ ذاتَـهُ حين تُـغريهِ رعشةٌ فينقبض !
أَنا السُّكونُ الذي كتبتْـهُ الأَساطيرُ في أَواخِرها . .
لعنةً مؤبَّـدةً في تفاصيلِ الجسد
تختطفني من عتمتي إِلى ضياعها ساحرتي
يَتهـيَّـأُ الخلاصُ لِمُلاقاتي على شفتيها
تنتظرنا هناك القبلةُ الساخنة !

ذاهبٌ إِلى الموتِ وحدي  
أَعرفُ الطريقَ التي وهبتْـني لأُمِّي
أَذكرُ كيفَ كانت تتسلَّقُ الجبلَ اللانهائيَّ العظيم   
وعلى جانبيها نَهرانِ بريقُهُما يعمي العيون
لم أَكن رضيعًا يبحثُ عن مُنتهاهُ على صدرِ العدم
ولا يتيمًا يتشهَّى الدفءَ على مائدةِ الخرافاتِ
أَنا الخديعةُ العُظمى على جبينِ الساحرة
وأَنا النهاياتُ الثقيلةُ في الدروبِ المُتفرِّعةِ من سحرِ البيان
كنتُ الكلمةَ المُلقاةَ على صيرورتي الواهمة
وكنتُ الفجيعةَ المؤقَّتةَ على جوعِ الطريق
  
ذاهبٌ إِلى الموتِ وحدي
أَعرفُ كيف تكونُ نكهةُ التجريبِ في الحكاياتِ الفاشلة
وأَعرفُ كيف أَنتهي علامةَ ترقيمٍ مذهلةً على كلمةٍ مترفة
وحدي أَتلاشى بكاملِ إِرادتي حين تهوي بي الريحُ إِلى قاعِ السماء
أَتساقطُ شِعرًا على ظمأِ الخُلودِ لكي أَفهمَ لذَّةَ الموت أَكثر
أُعانقُ ساحرتي فأُذيبُها ، وأُحرِّرُ شهوتي من قيدِ الفضيلةِ

بكاملِ خطاياي . . خُذيني  
خُذيني أَيَّـتها السابقةُ التي أَدركَها وهمُ اليقين   
غلِّفيني بِحُضنكِ السَّرمديِّ المخيف
هي شهقةٌ واحدةٌ . . وأَنتهي فيكِ بلا هوادة
أَعرفُ تفاصيلَ الجسدِ وأَسرارَ الجفاف
أَعرفُ كُلَّ مفاتيحِ البللِ ، وأَنتظرُ القبلةَ الماحقة

موؤودٌ أَنا ، أُصادقُ الموتى الآخرينَ وأَتَـفهَّمُ عارَ القبيلةِ
أَسمعُ تذمُّرَ الأَرضِ من كثرةِ العابرين
عيناي على الطريقِ ، لا أَرى قمَّـةً للجبل
جسدي قُربَ مذبحٍ فاخرٍ يُفاوضُ الخشب
دمي الذي استبدلوهُ مرارًا . . ليس لي
يدايَ كافرتانِ . . لا تبتهلانِ إِلَّا قليلًا ، لأَنَّـني لا أَعرفُ الجهات
رجلايَ ممدودتانِ على السريرِ فلا تطأُ قدمايَ شيئًا من بقيَّتي
وقلبي ليس لي . . تُوزِّعُهُ - علاماتٍ على الطريقِ – الساحرة
أُذنايَ تُنصتانِ إِلى الحريقِ المُقدَّسِ

وشفتايَ منذورتانِ . . لتقبيلِ التراب !          

رسالة خاصة

رسالةٌ خاصَّة


تَنفيكَ إِلى جِهتكَ الأُخرى . . فِكرةٌ صابئة
تَتخلَّصُ منكَ قطرةٌ من دمكَ لكي تراك   
تَتخثَّرُ على بوَّابةِ الجرحِ ، فتتذكرُ لونَ جِلدِك   

لم تكنْ مُزَوَّرًا قبلَ أَن يُدوِّنَكَ السُّكارى على نافذةِ الحانةِ الهابطة
لكنَّ الندى يَلتهمُ الملامحَ حين يكونُ الجدارُ زُجاجًا 
وعندما يَتورَّطُ المطرُ بالعدلِ بين المقابرِ والحقول !  

قد يصطادُكَ البللُ في طريقهِ إِلى الحلقِ أَو الغبار
فتبدو أَكثرَ خُصوبةً من الخرافاتِ
وربَّما ، أَكثرَ وزنـًا . . من ميراثِكَ الثقيل
    
العروقُ متاهاتٌ في هُويَّتِكَ المُبعدةِ إِلى جهاتِكَ النائية  
تَستبدِلُكَ بالكثيرِ من الهواءِ . . كَـفَّـةُ الميزانِ   
عليكَ أَن تتباهى بالعُلُوِّ الخاسرِ   
حين تكسبُ الرِّهانَ الكَـفَّـةُ الأُخرى . . وتسقط !

في العمقِ مُتَّسعٌ لموتِكَ . . وللكثيرِ من الجهات
الحجارةُ لا تموتُ إِلا في لُعبةِ النَّردِ . .
الخيولُ تتساقطُ على رُقعةِ الشطرنجِ أَيضًا . . وكذلك القلاع

خَبِّئْ دَمَكَ ، لكي تُفاجِئَ الأَرضَ يومًا
الطريقُ إِلى الفكرةِ الصابئةِ لا يُعيدُ ولا يُؤَدِّي
تمامًا . . كأَصنامِكَ التي هَجَـرْتَـها . .
حين تَخَـثَّـرتَ على بَوَّاباتِ تَواريخِكَ المُهملةِ
لكي تُذكِّرَها . . بمجدِكَ القتيل !
= = = = = = = = = = 

مع سبق الإصرار

مع سبق الإِصرار

في حضرةِ الأَرقِ . . تَستيقظُ الفكرةُ الشاردة !
تُمارسُ لَذَّةَ الصعودِ على سُلَّمٍ من الأَسئلةِ . . والاحتراق !
يَصيرُ الكونُ سلَّةً للأَجسادِ والمهملاتِ حينَ يرتفعُ السؤال
كلُّ الخطايا مُباحةٌ في العتمةِ الساهرةِ إِلَّا الشمس . . والأَحلام    

الأَرقُ . . اتفاقـيَّـةُ سلامٍ بيننا وبين جارتنا الأَرضِ
نأخذُ استراحةً من السعيِ في مناكبها
وتأخذُ مهلةً لكي تُـنبتَ شيئًـا في غيابِ أَقدامنا . .    
تضعهُ على موائِدنا في الصباح !
لا ننامُ . . فنتركُها تدورُ وحدَها  
ولا تنامُ . . فتتركُنا ندورُ وحدَنا  
نتداعى إِلى يقظةٍ كاشفةٍ حين يشكو كلانا من عتمةٍ واحدة !

والأَرقُ . . يومان لا يعترفانِ بالفواصلِ والحدود
يجتمعان على قلب رجلٍ واحدٍ
فتنشغلُ دقَّـاتُـهُ باستحضار الذكرياتِ
ثم بتنويعِ نَـغماتها . . لمُراقصةِ جميع الاحتمالات

الخيط الرفيع الفاصل بين الستارتينِ . . خندقٌ
تلجأُ إِليه الشمسُ كلَّ فجر . .
تخلع قميصَ نومها البرتقاليِّ المثير
تُـلقي بهِ غُروبًـا على ما تركتْ خلفَها 
من العشاقِ . . والموانئِ . . والأُمَّـهات 
ثم تتسلَّل نحو عتماتِ المدينةِ
متباهيةً بدبيبِ البشرِ . . وأَلوانِ الكائنات  

تلتقطُ الأَحلامَ التي تَـنِـزُّ من نوافذِ المتعبين 
وتلك التي أَلقاها على الأَرصفةِ عُـمَّـال المقاهي  
بعد أَن نسيَها الساهرون عالقةً . .
بين اللوحاتِ . . وخدوشِ الجدار 

تُوزِّعُ بعضَها على الوقتِ والمسافات
تُـخَـبِّـئُ بعضًا تحت ظلالها البطيئةِ . .  
لكي تَـنتَـشي بلهفةِ الحالمين في متابعةِ الظلال 
وتحملُ البعضَ الآخرَ على كتفـيْـها
في حزمةٍ ضوئـيَّـةٍ مليئةٍ بالحرائقِ . .
ودُوار السفر ! 

قلتُ للشمسِ وقد أَدهشتْـها – بجفافها – نافذتي :
لم أَحلم بشيءٍ هذه الليلة !
لا أُحبُّ الحدائقَ التي تظلُّ معلَّقةً طِوالَ الليلِ . .
ثم تسقط أَرضًا محروقةً في الصباح !
ولستُ معنـيًّـا بالخروج ببعضِ الغنائمِ . .
في الحروب الخاسرة !
لا يَشدُّني انتصارُ مناقيرِ النعامِ على التراب !
ولا تُبهرني التلالُ . . حين أَكون في حافلةٍ تائهة !
لا أَحلمُ بقصيدةٍ تَـرُدُّ اعتبارَ الصورةِ . .     
بإِطارٍ مستعارٍ من كتبِ البلاغةِ !

أُوحِّدُ بين ليالي العمرِ . .
أَجمعُها على أَيَّـامها . . بالأَرق  
أَنتصرُ على وحدتي بمنادمةِ الأَساطير القديمةِ
أَستجوبُها عن إِلهةٍ أَحببتُها قبل أَن أُولدَ
وقبل أَن يتوهَ كلانا في زحامِ الفراغ 
أُمارسُ خطيئةَ السهر عامدًا متعمدًا
حتى أَعثرَ علينا ذاتَ أَرق  
أَجيئُها برأْسِ الفجرِ – قربانـًا – في جولتيَ الأَخيرةِ
تجيئُني بعينينِ تُعيدان صياغة الكونِ . . والنبضِ 
تُـلقي بقُبلتها على بشاعةِ العُمر . . فيرتدُّ جميلًا   
وحين تدعوني لإِغفاءةٍ بينَ رموشها . .
أَكونُ قد قدَّمتُ العمرَ كُـلَّـهُ . . .
مهرًا . . للنعاس !
= = = = = = = = = =
تسجيل صوتي https://soundcloud.com/m-khodour/wqnhin9jco