26.11.13

صباح الخير - 5

صباح الخير (5)


هناك أَيَّـامٌ . . تنتهي في الصباح !
وكلَّما كبُرنا . . كلما زادت هذه الأَيَّـامُ عددًا
هكذا قالَ لي العاملُ . .
الذي وقفَ منذُ الفجر مع أَقرانه في الساحةِ . .
وطلعتْ عليه الشمسُ دون أَن يستأْجره أَحد

في الأَيَّـام الطويلة . .
تغربُ الشمسُ شامخةً خلف تـلَّـةٍ أَو بحر

في الأَيَّـام القصيرة . . 
لا تجدُ مكانًـا يليقُ بانكسارها في أَوَّل النهار 
سوى صدور الصامتين في المقاهي
أَو خيبة أَمل الصغار الذين فشلوا هذا اليوم
بمقايضةِ عضلات أَبيهم . .
بقطعة حلوى ، أَو قلم رصاصٍ ، أَو دفترٍ للرسم . .

سوف يكونُ الغروبُ عصيًّـا على الفهم هذا المساء !
من سيحملُ النهارَ على نظراتهِ ويودِعُهُ في مصـبِّـهِ قبل الأَوان ؟
من سيأْتي بالقمر ليُنيرَ الطريقَ من المقهى إِلى لوازم البيت ؟
ومن سيُجيبُ على الأَسئلة ؟

يا ليلةً وصلتْ قبلَ النعاسِ
وقد تخـلَّـتْ عن نجومها ، لكي يكون حِدادُها أَكبر !

يا أَرضًـا تُـغلقُ أَبوابَـها وتـنـامُ . .
تاركـةً بنيها يُطاردونَ الشمسَ وحدَهم !

يا طفلةً تبيعُ أَساورَها . . وبهجةَ العيدِ . .
على أَبواب المدارس !

أَيَّـتُـهـا المدائنُ التي تضيقُ فيها الشوارعُ
لكي تَطردَ عن نوافذها النهارَ . . والنظراتِ البعيدةَ !

يا اختناقَ حفنةٍ من الوقتِ على كفِّ أُمنيةٍ مستحيلة !

كيف ستستعيدُ النهاراتُ أَلوانَـها
وقد تعلَّمتْ الشمسُ أَفانينَ الهروب ؟!

وكيف سيعثرُ على أَحلامنا الليلُ
وقد تجمَّعتْ النجومُ في تابوتٍ غيرِ قابلٍ للاحتراق ؟

وكيف ؟ . .
كيفَ سأُشعلُ ما أَطـفـأَ العاملُ الفقيرُ . .   
على جبهتي . .
حين أَعلنَ في وقتٍ مُبَكِّرٍ . . نـهايـةَ النهار !؟
==================

تسجيل صوتي

صباح الخير - 4

صباح الخير (4)


أَحيانـًا . . أَشعرُ أَنَّـني ما زلتُ على قيد الحياةِ !
لا أَعرفُ سببـًا لهذا الشعور الغريب !
ولكـنَّـهُ راودَني مـرَّةً حين رأَيتُ نافذةً مُضاءةً
في منتصفِ ليلةٍ . . وجدار
ظننتُ أَنَّ خلفها صـبـيَّـةً جميلةً . .
تقرأُ قصيدةً جريئةً لنزار قـبَّـاني
ثم تحتضنُ الكتابَ وتروحُ في حلمٍ عميق
تاركةً نور الغرفةِ لخيالاتِ العابرين
ودفءَ فنجانِ الشاي لزجاج الغرفة الباردة
يلتقطُ منه قطرةً تشبه الندى
لكي تَـسِحَّ على هيئةِ دمعةٍ في الصباح
حين تكتشفُ العاشقةُ الواهمة . .
أَنَّ ما جرى ليلتها . . كان محضَ خيالٍ جريء !

وراودني الشعورُ ثانيةً . .
حين ظننتُ أَنَّـني سأُقابلها ذاتَ ملل
في شارعٍ مزدحمٍ بالسكون !
فتسأَلني عن آخر مـرَّةٍ رأَيتُ فيها نفسي
ولأَنني لن أَعرف الإِجابة . . ستبتسمُ وتذهب  !
وسننظرُ إِلى الخلفِ بعد أَن نفترق . .
تمامـًا كما كان يحدث في أَفلام الغرام القديمة 
التي كانت تأخذنا إِلى كوكبٍ مدهش ٍ
ثم تعيدُنا - بعد انتهاء الفيلم – إِلى جيراننا سالمين

راودني الشعور للمرَّةِ الثالثة . .
حين سمعتُ بأَنَّـها تركتْ المدينةَ  
وأَنَّـني لن أَراها ثانيةً . .
أَحسستُ أَنَّ شيئـًا ما قد أَخذَ مـنِّـي شيئـًا
وأَعطيتُهُ بالمقابلِ حسرةً . . ودمعتين  
فقلتُ : مادمتُ قادرًا على المقايضةِ . .
ففي أَغلب الظنِّ . . أَنَّـني مازلتُ موجودًا
وأَنَّ ذلكَ الإِحساسَ العارمَ بالموتِ
لم يكن سوى وهمٍ انتابني
حين سمعتُ "حصادَ اليوم"
واحتضنتُ خريطةً للوطنِ كانت عالقةً بكفِّي
ورحتُ في كابوسٍ عميق !
= = = = = = = = = = = = =
تسجيل صوتي


صباح الخير - 3

صباح الخير (3)


اليوم . . ماتَ جارُنا "أبو أحمد"
بـيـني وبـيـنـه ثلاثونَ عامًا . . ورصيفٌ . .
وخرافةٌ لم يـنـتَـهِ بعدُ من سردِها
لكي يُكملَ انتقامَهُ من الحقيقةِ التي أَوجعـتْـهُ . .
حينَ كانَ قادرًا على قولها !

وبيننا أَيضًا غَصَّتان أَخفيتُهُما عنه وعنِّي 
خوفًا على الروايةِ من قسوةِ الفصلِ الأَخير

فغصَّةٌ رفعتُها بعينيَّ على عمودِ نورٍ قربَ بيتهِ
حين قال لولدهِ : إِنَّـهُ ليسَ موجوعًا  

وغصَّةٌ تركتُها أَمام قبرهِ . .
حين أَلقى عليَّ نظرتَهُ الأَخيرةَ
ووعدتُهُ أَن أَعودَ إِلى بيتي
وأَن لا أُنفقَ الليلَ كُلَّهُ مُتسكِّعًـا
بين أَسئلتي الجريئةِ والزوابعِ الحائرة        
تلك الأَرياح الطريدة التي تُغيظُها فكرةُ الوطن !
تُـهَجِّـرُ الغبارَ الآمنَ . .  
تُـعيدُ توزيعَ القمامةِ على طريقِ المساء
فَـيَـتـوهُ أَهلُ الحارةِ عن بيوتهم !
وتحملُ أَيضًا – لو أُتيحَ لها – بعضَ أَوراقِ الشجرِ
لكي تُسمِّدَ غُربتها . .
وتصنعَ لها في دهاليزِ الفضاءِ ظِلًّا

لا أَدري أَيَّــةُ زوبعةٍ تَـعهَّدتْ بِلملمةِ حكاياتِ الرجل
التي نسيها في ذاكرةِ الصغارِ . .
وتهجيرها إلى فراغاتٍ بعيدةٍ عن ذلك الضجيج
الذي تفتعلُهُ الشمسُ لكي تُـثبتَ اختلافَها عن بقـيَّـةِ النجوم . .
بالقيظِ . . وفضحِ التفاصيل !

ولا أَدري إِن كانَ قد أَخذَ معه نظاراتِهِ وحبوبَ الضغطِ والعُكَّاز 
لكي يستمتعَ برؤيةِ الأَرضِ من هناك . .

ربَّما يقتنعُ أَنَّ فيها أُناسا لا يُـقـتَـلون إِلا مرَّةً واحدةً
فيعتذرُ عن شتائِمِهِ التي كان يَكيلُها لي . .  
كلما أَحسَّ بأَنَّـني لا أَتَّـفـق معه على أَسبابِ الهزيمة !  
وربَّما . . يبعثُ إِليَّ بنصيحةٍ وإِكليل  
يُسهِّلانِ مُهمَّتي مع الزوبعةِ القادمة !     

عليَّ الآنَ أَن أَخترعَ طريقةً جديدةً لفهمِ خيباتِ الأَملِ
وأَن أَعثرَ على سببٍ آخرَ للدهشةِ . . والبكاء
لكي أَحفظَ التوازنَ بين الغبارِ . .
وما بَـقيَ في رصيدي من الهواء !

لستُ مُضطرًّا للجلوسِ على ذاتِ الكرسيِّ
لكي أَرى العالمَ كيفَ يَـفـتُـكُ بالجالسينَ عليهِ
كما أَنَّ الزوابعَ ليستْ مُضطرَّةً لتغييرِ طريقِها
ولا للانتظارِ ثلاثينَ سنةً أُخرى . .
لكي تجمعَني ثانيةً بأَبي أَحمدَ
فيُكملُ - على مسامعي - . . 
سردَ خُرافَـتِـهِ الأَخيرة !

تسجيل صوتي

9.5.13

صباح الخير - 2


صباح الخير (2)


سوفَ أَتجاهلُ هذا اليومَ حين أَكتبُ مذكراتي !
لأَنَّـني لم أَفهم ما قالت المرآةُ هذا الصباح . .
لذلك الجدار الذي يقفُ خلفي كلما نظرتُ إِليها !

لا أَذكرُ من الحلمِ إِلا صحوتي ويداي فارغتان . .
من ادِّعاءاتِ العـرَّافةِ التي تنـبَّـأَتْ يومًا
بأَنَّ العصافيرَ ستقتاتُ على عروقي
إِذا لم أَعترفْ بحـقِّـها في غزو البساتين
 
حتى رأسي الذي يُـقاسمني السريرَ كلَّ ليلةٍ . .
سمعتُهُ اليومَ يُـفاوضُ شتلةَ النعناعِ على شرفتي . .
لكي يَظلَّ على قيدِ شيءٍ جميلٍ . . كالحياةِ مثلًا !

نادلُ المقهى الذي يُـذكِّرني باسمي  
لم يكن بانتظاري ، فنسيتُ أَنَّـني أَشربُ القهوةَ مُـرَّةً
لكي أَتذكَّر معلمَ البيولوجيا . !

قُلتُ لليوم : أَحدُنا أُفرغَ من مُحتواهُ
واسـتُـخدِمَ وصلةً بين يومين !
أَشعرُ أَنَّ شيئًا ما قد دسَّني بين أَوراقِ التقويمِ
لكي أُهـيِّـئَ الطريقَ لإِغفاءةٍ كونـيَّـةٍ قصيرة
وربَّما . . أَكونُ قد سقطتُ سهوًا من سيارةِ نقلِ الموتى
فوقعتْ عينايَ على هذا الفراغ
ظـنـنـتُـهُ قبرًا واسعًا . . وأَسكرني الانتصار
 
كان من الممكنِ أَن يـتَّـصِلَ أُمسُ بـغـدٍ
دونَ أَن يكونَ بينهما هذا التجويفُ المُمِلُّ
الشوارعُ تَـقـتـني شُرودي . . وأَشياءَ كثيرةً
عُمَّالُ النظافةِ لم يَـعملوا هذا الصباح
فكثيرٌ من الخطواتِ لا تزالُ ملقاةً على الأَرصفةِ
يُحـرِّكها الهواءُ تارةً . . والهوى تارةً أُخرى 

يبدو أَنَّ هذا اليومَ وثيقةٌ زمنيةٌ عاطلةٌ عن العمل
لم أَجد في المقهى صـبـيَّـةً رائقةَ الجمالِ
تُداعبُ خصلاتِ شعرِها وهي تقرأُ رسائلَ الحبيبِ
أَو تُـقلِّبُ – بعصبيةٍ - جريدةً سخيفةً في انتظاره

يومٌ باهتٌ
كأَنَّـهُ تراكمٌ غيرُ شرعيٍّ لمجموعةٍ من دقائقِ الصمتِ
التي يقفُها الوقتُ عادةً أَمامي
حين أَذهبُ وحيدًا إِلى المقهى وأَعودُ منه وحيدًا
لأَجِدَ المرآةَ تحتفظُ بصورتي
والجدار يحتفظُ بمكانِـهِ خلفي
وهما . . يتهامسان !
========================

رابط النص في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?117341-%D5%C8%C7%CD-%C7%E1%CE%ED%D1-(2)



صباح الخير - 1


صباح الخير (1)


لهذهِ الغرفةِ مذاقٌ . . يُشبِهُ الأَواني الفارغة !
والقلقَ الذي يُحيطُ بمواعيدِ القطارات
يُشبِهُ تساؤُلاتِ الجنودِ عن برامجِ القتلِ هذا الصباح
وطرق الوقايةِ من الملل !

الكنبُ يبدو جميلًا . . هنا
شرط أَن تتناسى أَنَّه مُجرَّدُ اسفنجةٍ مضغوطةٍ . .
على هيكلٍ عظميٍّ لشجرة
وأَن لا يُراوِدُكَ في الليل هاجسٌ أَنَّ القماشَ فوقَه
ليس سوى كفن مُلوَّن

قنوات الأَخبار ، مُذيعاتٌ جميلاتٌ . . وموتى ! 
وأَنتَ تُوزِّعُ نظراتِكَ على . .
مساحيقِ التجميلِ . . وسيَّاراتِ الإِسعاف
يبدو الوطنُ كبيرًا حين تَراهُ عن بُعدٍ  
وهذا الطفلُ الذي أَنهى واجباتِهِ المدرسيَّةَ قبلَ النومِ . .
لكي يموتَ صباحًا مرتاحَ الضميرِ . . كبيرٌ أَيضًا

كَجزءٍ مُكوِّنٍ من غُبارِ المكانِ . .
تَطرُدُكَ الغرفةُ بينَ حينٍ وحين . .
لستَ ثابتًا كهذا السقفِ الذي يُقزِّمُك
ولا واقفًا كالجدرانِ التي تُعامِلُكَ كقطٍّ أَليف

يُشبهُكَ ذلكَ اللاشيءُ الذي لا تراه
وتلكَ الغَصَّةُ التي تقتسمُ مع نظراتِ الحبيبةِ نافذةً واحدة  
تُشبِهُكَ حيرةُ التلاميذِ الصغارِ ليلةَ الامتحان
ويشبهك - إلى درجة النسيان – . .
عتبُ العمرِ على الأُمنيات !
======================


رابط النص في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب 
 http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?116848-%D5%C8%C7%CD-%C7%E1%CE%ED%D1    

رابط النص في ملتقى الفينيق 
http://www.fonxe.net/vb/showthread.php?t=42630

8.5.13

على عتبة المطلق


على عتبة المطلق


أَخلعُ كينونتي لكي أَذهبَ إِليكَ !
أُعلِّـقُـها بخيطينِ يتقاسمانِ أَنفاسي . . والبراهينَ
على طولِ المسافةِ . . منِّي إِلى جذوةِ الاغتراب
يجتمعانِ عند الفجرِ . .
أَتـبـيَّـنُ فيهما الفرقَ بينَ الموتِ ولذَّةِ الرجوع     
فخيطٌ يشربُ الأَرضَ كل ليلةٍ
وخيطٌ يأتي بها كل يوم !

الكيانُ . .
وعاءٌ يصنعُهُ الوهمُ قبلَ التسامي
تُحيطُ بهِ الذاتُ ذاتَها . .
حينَ تَتقمَّصُ اللونَ . . والكبرياء ! 

الخلاصُ . .
أَرواحٌ تهتدي إِلى دروبِ العُلوِّ  
تُـودِعُ أَجسادَها في مجاهيلِ العدم
فَـتـتـوهَّجُ سيرتُـها في حكاياتِ الوجود !   

الفجرُ الذي لا يتخلَّصُ من ذاتِهِ . .
يَظلُّ حريقًا على طرفِ السماء 

الغمامةُ التي لا تُبعثرُ كيانَها قبل النزولِ  
تَظلُّ ضبابًـا يحومُ على مداخلِ الأَرضِ . .
ثم يَعودُ إِلى الفضاءِ مُصابًـا . .  
بأَنَّـاتِ البذورِ الفقيرةِ . . وعطشِ الجذور !

النجومُ التي لا تحترقُ قلوبُها . . مظلمة !
الشموعُ التي تَتَمَسَّكُ بهيكَلِها . . لا تُضيء !
الأَرضُ التي لا تجرحُها الفؤوسُ . . قاحلة !
والنايُ الذي لا تُرهِـقُـهُ الثقوبُ . .
لا يَـتـفاهمُ مع الغريبِ على شكلِ الحنين !

طريقي يـتـوهُ حين يتحوَّلُ من فكرةٍ . .
إِلى شريطٍ على الأَرض !

أَسكنُ إِلى وعائِكَ . . فيتقمَّصُني الماءُ
يتوقَّـفُ عن الاندلاقِ
وأَتوقَّـفُ عن الوقوف

منذُ الأَزل . .
والخريفُ يفشلُ في إِقناعِ أَوراقِ الزيتون
بفضيلةِ السقوط

ومنذُ نفسِ الأَزل . .
وأَنا أَفشلُ في الفَناءِ في تعويذة الغاب

المجازُ خطواتي التي تتنازلُ عن مراميها . .   
حين يُعاد ترتيبي باتِّـجاهِ لحظةٍ آثمة
الدليلُ تَوَهاني المُنظَّمُ في حلقةِ الذكرِ

ذكرياتي . .
. . نِسيانٌ تَهزِمُهُ البداياتُ الثقيلةُ
. . بيتُنا الذي يكبُرُني بِنافذتينِ . . وتَصَدُّعٍ واحد
. . أُمي التي تكبُرُني بِـعِدَّةِ طلقاتٍ وحُزنَـيْـن
. . غرفتي التي تتناقَلُها الفصولُ . .
. . يملؤُها البياضُ بالعتمة والصلوات   
. . وقصيدتي التي سيرثيني بها الماءُ
. . حين يُجفِّفُني الانتظار   

ملحمتي مساحاتٌ من الجهلِ . . والشكوك  
مقاهي مخصَّصةٌ للميِّتين قبلَ أَنْ يموتوا
أَكنِزُ فيها ما جمعتُ من الهزائمِ . .   
وما ظننتُ ستحملهُ على أَكتافها الأَيَّـامُ القادمة
تِلكَ المكرَّرةُ كأَسماءِ الملوكِ
المُمِلَّةُ كساقيةٍ بلا ماء
المتوارثةُ كحبَّةِ خالٍ على جدارٍ . .        
آيلٍ للبقاءِ قربَ عظامي !

لا أَحدَ سوايَ يستطيعُ أَن يـتـوهَ في هذا الوضوح
ولا أَحدَ يجرؤُ أَن يشربَ من الشمسِ ما يكفي
للتحديقِ بدمعةٍ ظالمة !  

لا شيء بقُربي سوى لونٍ أَعتقتُ رقَبَـتَـهُ 
لكي يحتويني الماءُ
فأَدخلُ الترابَ حُـرًّا . . بلا كفنٍ وتابوت !  

وكما طردَتني من رحمها أُمي . .
لكي أَتخلَّصَ من قيدِ الوعاءِ   
تطرُدني عينايَ من المكانِ عبرَ ثُـقبٍ صغيرٍ
يطرُدني جسدي إِليكَ حين يفنى
يطرُدني التأَمُّل . . من المقهى إِلى قصيدةٍ ضائعة 
وتطرُدني من مدارِها الأَرضُ
فأتخلَّصُ من لوثةِ السواقي . .
وأَطردُ هذا الكونَ المُتعَبَ
من لعنةِ الوقتِ . . إِلى رحمتك !   

4.5.13

لا شيء



لا شيء


يَرسُمني – على مقربةٍ منهُ – ظِلِّي
يَحُدُّني من جميعِ الجهاتِ نورٌ . .
لم يجد له مكانًـا في الجسد
وأَنا . . داخلَ حدودي لا أَجدُ الإِجابات !

لم تَنفذ الرصاصاتُ من الجهة الأُخرى . .
فَظلَّت الصورةُ قاتمةً على الجدار !

لم يَستقمْ الصراطُ كما ينبغي . .
فسقطَ الكثيرُ مِنِّي مع الظلِّ !

ولم تنزف ذاكرتي بما يكفي لفقدانها . .
فبقيتُ مُعلَّقًـا بين أَسمائيَ الأُولى . .
ولهجةِ الانفلات !

أَظُـنُّـني لم أَمت بعدُ . .

فأَحيانًـا ، أَلمحُني على حافَّـةِ الكونِ
بيدي قطعةٌ ثمينةٌ من الوقتِ 
أُفتِّـشُ عن فجوةٍ تليقُ بالأُمنيات

وأَحيانًـا ، يتركُني الظلُّ على تلَّةٍ من هواء
أَفرحُ حين أَتلاشى قليلًا . .
أَعقدُ هُدنةً مع المعاني . . والوجع
إِلى أَن تُعيدَني إليَّ ريحٌ
ثم تُوزِّعُني على الغبارِ والمراكبِ . . بالتساوي

لا ظِلَّ للبحرِ . .
يَـقطعُ المسافاتِ بين السواحلِ مُستلقيًا تحتَ السفن

لا ظِلَّ للسماءِ . .
تَستلقي كسقفِ مغفرةٍ فوقَ الخطايا   
لا يتراكمُ على مداخلِها السوادُ . .
ولا تُرهِقُها نظراتُ المُتعَبين !

وحدي . . أَتوهَّمُ الوقوفَ ، فَترسُمني الظلال
لم تَتغيَّر طريقتي في استهلاكِ الفضاءِ  
منذُ حدَّد الظلُّ عتمتي بالضوءِ
ولا أُسلوبي في تَذوُّقِ الملحِ . .
بُغيةَ التنبُّؤِ بأَشكال الظمأ   
ولكنَّ أَسئلتي استبدلتْ علاماتِ استفهامها . .
بِأُخرياتٍ ساخرات . . !

لم تُدرِكْني السطورُ التي تقتفي آثارَ المجاهيلِ
فحدودي مع الضوءِ تُعيقُ تداخلي مع اليقين
والظنونُ حقائقُ مُترفِّـعةٌ عن الوضوحِ . .
خائفةٌ على الوقتِ . .
والدهشةِ . .
والبديل !  

يَكفُرُ بيَ الليلُ حين يَسقُطُ الظلُّ في سوادي 
تُكَـفِّـرني اللغاتُ التي لا تَفهم كُنهَ السؤال 
تَتخلَّى عن خُطايَ الطريقُ كُلَّما استبدلتُها . .
برؤيا . . أَو ضياعٍ جميل    

الحيرةُ . .
سُخريةُ الاحتمالات 
دندنتي التي لا تَشي بلحنٍ أَو قصيدة 
ذاكرتي الخاليةُ من جداولِ المسير
ظِلِّي الذي يَرسُمني كلما وقفتُ
لا يراني حينَ يُرسلُ الضوءَ حولي
وكُلَّما حاولَ أَن يتحسَّسَ الإِطارَ    
يُدرِكُ أَنَّـني مَحضُ مسأَلةٍ . . 
يَسكُنُها الكونُ . .
ويَعلوها الغُبار !