8.2.14

مع سبق الإصرار

مع سبق الإِصرار

في حضرةِ الأَرقِ . . تَستيقظُ الفكرةُ الشاردة !
تُمارسُ لَذَّةَ الصعودِ على سُلَّمٍ من الأَسئلةِ . . والاحتراق !
يَصيرُ الكونُ سلَّةً للأَجسادِ والمهملاتِ حينَ يرتفعُ السؤال
كلُّ الخطايا مُباحةٌ في العتمةِ الساهرةِ إِلَّا الشمس . . والأَحلام    

الأَرقُ . . اتفاقـيَّـةُ سلامٍ بيننا وبين جارتنا الأَرضِ
نأخذُ استراحةً من السعيِ في مناكبها
وتأخذُ مهلةً لكي تُـنبتَ شيئًـا في غيابِ أَقدامنا . .    
تضعهُ على موائِدنا في الصباح !
لا ننامُ . . فنتركُها تدورُ وحدَها  
ولا تنامُ . . فتتركُنا ندورُ وحدَنا  
نتداعى إِلى يقظةٍ كاشفةٍ حين يشكو كلانا من عتمةٍ واحدة !

والأَرقُ . . يومان لا يعترفانِ بالفواصلِ والحدود
يجتمعان على قلب رجلٍ واحدٍ
فتنشغلُ دقَّـاتُـهُ باستحضار الذكرياتِ
ثم بتنويعِ نَـغماتها . . لمُراقصةِ جميع الاحتمالات

الخيط الرفيع الفاصل بين الستارتينِ . . خندقٌ
تلجأُ إِليه الشمسُ كلَّ فجر . .
تخلع قميصَ نومها البرتقاليِّ المثير
تُـلقي بهِ غُروبًـا على ما تركتْ خلفَها 
من العشاقِ . . والموانئِ . . والأُمَّـهات 
ثم تتسلَّل نحو عتماتِ المدينةِ
متباهيةً بدبيبِ البشرِ . . وأَلوانِ الكائنات  

تلتقطُ الأَحلامَ التي تَـنِـزُّ من نوافذِ المتعبين 
وتلك التي أَلقاها على الأَرصفةِ عُـمَّـال المقاهي  
بعد أَن نسيَها الساهرون عالقةً . .
بين اللوحاتِ . . وخدوشِ الجدار 

تُوزِّعُ بعضَها على الوقتِ والمسافات
تُـخَـبِّـئُ بعضًا تحت ظلالها البطيئةِ . .  
لكي تَـنتَـشي بلهفةِ الحالمين في متابعةِ الظلال 
وتحملُ البعضَ الآخرَ على كتفـيْـها
في حزمةٍ ضوئـيَّـةٍ مليئةٍ بالحرائقِ . .
ودُوار السفر ! 

قلتُ للشمسِ وقد أَدهشتْـها – بجفافها – نافذتي :
لم أَحلم بشيءٍ هذه الليلة !
لا أُحبُّ الحدائقَ التي تظلُّ معلَّقةً طِوالَ الليلِ . .
ثم تسقط أَرضًا محروقةً في الصباح !
ولستُ معنـيًّـا بالخروج ببعضِ الغنائمِ . .
في الحروب الخاسرة !
لا يَشدُّني انتصارُ مناقيرِ النعامِ على التراب !
ولا تُبهرني التلالُ . . حين أَكون في حافلةٍ تائهة !
لا أَحلمُ بقصيدةٍ تَـرُدُّ اعتبارَ الصورةِ . .     
بإِطارٍ مستعارٍ من كتبِ البلاغةِ !

أُوحِّدُ بين ليالي العمرِ . .
أَجمعُها على أَيَّـامها . . بالأَرق  
أَنتصرُ على وحدتي بمنادمةِ الأَساطير القديمةِ
أَستجوبُها عن إِلهةٍ أَحببتُها قبل أَن أُولدَ
وقبل أَن يتوهَ كلانا في زحامِ الفراغ 
أُمارسُ خطيئةَ السهر عامدًا متعمدًا
حتى أَعثرَ علينا ذاتَ أَرق  
أَجيئُها برأْسِ الفجرِ – قربانـًا – في جولتيَ الأَخيرةِ
تجيئُني بعينينِ تُعيدان صياغة الكونِ . . والنبضِ 
تُـلقي بقُبلتها على بشاعةِ العُمر . . فيرتدُّ جميلًا   
وحين تدعوني لإِغفاءةٍ بينَ رموشها . .
أَكونُ قد قدَّمتُ العمرَ كُـلَّـهُ . . .
مهرًا . . للنعاس !
= = = = = = = = = =
تسجيل صوتي https://soundcloud.com/m-khodour/wqnhin9jco

26.11.13

صباح الخير - 14

صباح الخير (14)


الصباحُ ، أَن تكتشفَكَ المساحةُ
أَنتَ الوزنُ الذي يَختبرُ صبرَ الحقيقةِ ..
وأَنتَ الفراغ  
    
أَن يُفاجأَ المقعدُ الخشبيُّ قِبالةَ البحرِ ..  
بأَنَّكَ لستَ كيسًا من الرملِ
وأَنَّكَ بقيتَ صامتًا طوالَ الليلِ
لأَنَّ البحرَ لا يكترث !
 
أَن تتذكَّرَ خطواتِكَ الأَرضُ
كم كنتَ قريبًا من الماءِ حين اختفتْ !
كم كانَ الليلُ بارعًا في وصفِ النجومِ !
وحازمًا مع فُضولك !

أَن تسأَلكَ تائهةٌ عن عنوانِ بيتِها
فَـتُـنفِقانِ بقيَّـةَ النهارِ .. في مقهىً محايد !   

الصباح .. أَن تراكَ

أَلهذا الحدِّ تَختبرُكَ الحدود ؟ 

صباح الخير - 13

صباح الخير (13)


لا أَعرفُ كيفَ ستكونُ نكهةُ هذا الصباح !
فأَنا ما زلتُ نائمًا ، أَبحثُ عن سببٍ يُـقنعني بأَهميَّـة النهارِ ..
لكي أُغادرَ السريرَ غيرَ نادمٍ على ما بنيتُ طِوالَ الليلِ فيهِ ..
من وِحدةٍ .. ودفء !

هكذا .. وبهذا التواضعِ في صناعةِ المواعيدِ ..
عبرتُ المسافةَ المُستلقيةَ بينَ رحمِ أُمِّي .. ومقاهي المدينة
لم تَعشقْني امرأَةٌ على الطريقِ !
رغم أَنَّني كنتُ أَقرأُ الجريدةَ مرَّتينِ كلَّ يوم !
مرَّةً في صالةِ القادمين ..
ومرَّةً قربَ فنجانِ قهوتي المُرَّةِ السوداء
وفي كلِّ مرَّةٍ كنتُ أَكبُرُ سؤَالًا
حتى بلغتُ من العمرِ أَلفَ سؤَالٍ وثلاثةَ عشرَ صباحًا ويومين !

قد لا يكونُ هذا النهارُ لي .. ! 
فلماذا إِذن .. لا أَتركُ العصافيرَ وشأْنَها ..
تُكملُ نميمتَها على جارتي التي غيَّرتْ شكلَ السياج ؟
ولماذا أُباعدُ بينَ دفَّتيْ النافذةِ المتعانقتينِ منذُ ليلةٍ ونصف ..
لحمايةِ الحلمِ الذي يختطفهُ من عشِّهِ البردُ
كما يختطفُ الموتُ الأَيَّـامَ التي نسيتْ أَن تجيء    
ولماذا أَثقُ بهذهِ الريحِ التي تضربُ الجدارَ
والتي ما كانت لتأتي ..
لولا أَنَّـها أَطاحتْ بما بيني وبين البحارِ البعيدةِ
من أَشرعةٍ .. وأَشجار

وقد يكونُ هذا النهارُ .. لي !
فلماذا أُضيفهُ إِلى أَعمار الورودِ التي تموتُ على أَغصانِ أُمِّها
كلما امتنعتْ العاشقاتُ عن صالاتِ الوصول  
ولماذا .. لا يكونُ ميثاقَ تسامحٍ ..
مع المحطَّاتِ التي تخونُ المواعيدَ
فربَّما يكونُ خلفَ إِحدى نوافذِ هذا العالمِ الحزين ..
من تتردَّدُ في مغادرةِ سريرِها هذا الصباح
لا لشيء ..
إِلَّا لأَنَّـها ظنَّتْ أَنَّ هذا النهارَ ليسَ لها
فحمَّلت أَمانيها على ظهرِ هذهِ الريحِ الخجولةِ
التي تقفُ خلفَ نافذتي
لكي تنقلَ إِلى الحلمِ الراقدِ في عُشِّهِ ..
رائحةَ الحبيبةِ ..
وعتابـًا خجولًا ..
وموعدًا ..
وبعضَ الأُمنيات !
= = = = = = = = = =

صباح الخير - 12

صباح الخير (12)


لم أَتعمَّد إِيقاظَها . .  
كنتُ فقط أُسابقُ الشَّمسَ إِلى نافذتها العالية
لكي أُرتِّـبَ رموشَها بموازاةِ السَّقفِ المُلوَّن
ذاكَ الذي تستخدمُهُ كسجَّادةٍ للصلاةِ كلَّ ليل
وأَحيانًـا . . كدفترٍ للمذكِّرات !
يتدلَّى منه نورٌ يُعينُها على تخفيفِ وهجِ المرايا
التي كُلَّما نظرتْ إِليها . . يحترقُ المكانُ ظمأً
ويتغيَّرُ طعمُ الهواء
  
لم أَتعمَّد إِيقاظَها . .
كنتُ فقط أُباعِدُ بين أَنفاسِها . . بالـقُـبَلِ
لكي أُمرِّرَ إِلى جسدِها جرعةً من الوقتِ
تُـعينُها على اختفائي حين تنتهي صلاحيَّـةُ الفكرةِ الماجنة
أَنا النِّسيانُ الذي لم تلحقْ بهِ ذاكرةُ الوقتِ العَجول
الكائنُ المجهريُّ اللَّاصقُ بعقرب الساعات
أَطوفُ بِحُـرِّيَّـةٍ مطلقةٍ حولَ هزائمي مرَّةً كُلَّ يوم
يهدُرُني على حوافِّـهِ المحيطُ الدائريُّ
أُلاحقُ الأَوطانَ التي تتهرَّبُ من وَداعي      
لا ترصُدني في ضياعي سوى عيون السَّاحرة
ولا أَرصدُ في دوراني حولَ وقتي سوى الزمن الذي يَتحلَّقُ حولها   
لكي يأخذَ مكاني . . على سريرها الكونيٍّ   

لا أَتعمَّدُ إِيقاظها كُلَّ يوم . .
أُحبُّ فقط أَن أَهمسَ بــــِ "صباح الخير"  
ولكنَّ الكونَ يرتطمُ ببقيَّـةِ الأَكوانِ كُلَّما قـبَّـلتُها 
فتصحو على الضجيجِ مهزومةً بالانتشاء !

                           

صباح الخير - 11

صباح الخير (11)


هُناكَ . .
كانَ المساءُ طريقتَكَ المُثلى في التخلُّصِ من الأَلوانِ الباهتة  
كانَ السكونُ وسيلتَكَ الوحيدةَ لتقديرِ المسافات  
لا شيءَ أَجملُ من وقتٍ يَتسلَّلُ إِليكَ خلسةً
ولا شيءَ أَجملُ منكَ وأَنتَ تُنفقُهُ بترتيبِ الأَيَّامِ التي لم تأْتِ بعدُ
وتلكَ التي . . لن تجيء !

كأَنَّكَ لا تأْبَـهُ بقوانينِ اللَّعبِ مع المستحيل !
كأَنَّ طريقَكَ إِلى ما بقيَ منكَ . . قصيرةٌ
كَظلِّكَ الذي لا يتركُ توقيعَهُ على شيءٍ في الغرفِ المُعتمة

كانَ الصباحُ خدعتَكَ المُباحةَ في لُـعبةِ التنجيمِ !
سوفَ تفتقدُكَ الريحُ حينَ تصطدمُ بالقبورِ الفارغةِ . .
أَو بالنوافذِ المغلقةِ على مُعظمِ الاحتمالات !

لستَ شيئًا !
لكي تتعاقبَ عليكَ انفعالاتُ الوقتِ والمكان

لستَ أُغنيةً !
لكي تقرأَكَ الكمنجاتُ في سهرةٍ . .
يُدعى إِليها الميِّتونَ الذينَ أَصابَهمُ الشللُ في انتظارك . !

لا فرقَ بينَكَ وبينَ الوقتِ الذي يَهدُرُكَ على جانبيهِ . .
كِلاكُما يَـتَّـهمُ صديقَهُ بالتلاشي !

لا فرقَ بينَ الطريقِ والعنوان . .
كِلاهُما جاهزٌ للضياعِ حينَ يُصابُ عُمرُكَ بالجنونِ وفُقدانِ البصر !

لا فرقَ بينكَ وبينَ الغرفةِ الضيِّـقةِ . .
كِلاكُما لا يستطيعُ الذهابَ وحدَهُ إِلى القبرِ أَو إِلى دهشةِ الفجر !
 
لا فرقَ بينَكَ هُنا . . وبينَكَ هُناكَ . .
فهناكَ أَنتَ أَسيرُ المكانِ . .
وأَنتَ هُنا . . أَسيرُ الزمان !
= = = = = = = = =   


صباح الخير - 10

صباح الخير (10)


اليوم . . أُريدُ أَن أَفرحَ قليلًا 
هكذا قُلتُ للصباحِ الذي بَدا كغيرهِ من البلادِ
مُصابًـا بعدمِ الوضوحِ . . وكثرةِ الأَعذار

سوفَ أَمزجُ ما بقيَ على شُرفتي من الذكرياتِ . . ببعضِ الأَمل
أَفتحُ الـنَّوافذَ للكونِ لـعلَّـهُ يُعيدُ ترتيبَ ذاتهِ في غُرفتي
فأَعرفُ عُنواني . . وأَزورُني مرَّةً كُلَّ دهرٍ
لكي لا أَنساني في زحامِ الغرائبِ والأَسئلة !

وقلتُ :
أَخرجُ اليومَ إِلى ذلكَ المقهى بكاملِ أَناقتي
أُغازلُ امرأَةً . .
أَجملَ من العُمرِ الذي ظَلَّ مُختبئًا
لكي يَتصاغرَ على مهلهِ بعيدًا عن الأَيَّـامِ الصاخبة
أَكثرَ حنانًا من زهرةِ بيْلسانٍ يتداوى بها الأَعرابُ
وتتباهى بها التلَّـةُ الواثقة !

مُتحلِّلًا من سطوةِ المعقولِ ، أَصنعُ وقتًـا خاليًـا من الدقائقِ والانتظار 
أَجمعُ التفاصيلَ التي أَهدرتُ دمَها في طريقي إِلى الله
هناكَ . . حيثُ كنتُ أَتنازلُ عن ملامحي شيئًا فشيئًا
لكي يَتداخلَ بيَ الملكوتُ
فنسكنُ كِلانا إِلى خُشوعٍ لا يشوبُهُ الخوفُ والاستعارات

أَضعُـها مع جُـثَّـتي في سلَّةٍ واحدةٍ
أُمارسُ – بعيدًا عنها – خطيئةَ الفرحِ
أَشربُ من النبيذِ أُسطورةً أَو اثنتيْن
لكي أَعرفَ طريقي إِلى جُذورِ الكروم وحدي
أَعبرُ الأَرضَ إِليها . . يَتخلَّـلُني الترابُ بلا دليلٍ
لا أُجيبُ على أَسئلةِ الخارجينَ إِليَّ من أَسوارِ العدم
أَتظاهرُ بعدمِ اكتراثي بما يقولُ الحكماءُ في لائحةِ العقوباتِ
أَتجاهلُ الغمامَ لكي أُحدِّقَ في زُرقةِ الغفرانِ أَكثر
لا أَرضى بالمطرِ وسيطًا بيني وبين السماء
أَعدو على جانبِ الأَرضِ لكي أَكشفَ ثَغَراتِ الرِّوايةِ والدائرة
أُجزِّءُ المساراتِ بما يكفلُ عودتي إِليَّ لو خانني الوقتُ
وأَقبلُ بالنهاياتِ شروطًا لتأسيسِ الطريقِ
ولسوفَ . . أَفرح !
= = = = = = = = = =


       

صباح الخير - 9

صباح الخير (9)


اليوم . .
أَيقنتُ أَنَّـني لستُ موجودًا هنا . .
فأَنا ، لا أَرى أَثرًا لأَقدامِ الهواءِ على كتفيَّ
ولا أَعرفُ كيف أَكملَ صُعودَهُ إِلى السقفِ
دونَ أَن تُساعدَهُ رئَتاي على الانتشار !

فقد اكتشفتُ فجأَةً أَنَّـني أَختنقُ وحدي
وأَنَّ بقـيَّـةَ الأَشياءِ حولي لم تَـعُـد بحاجةٍ للبقاء      

ثم إِنَّ جاذبـيَّـةَ الأَرضِ لم تتمكَّن بَـعدُ مـنِّـي
فتنازلتُ عن وزني
لتقليلِ أَسبابِ المَودَّةِ بيني . . وبين التراب
وكتبتُ على جبيني بأَنَّـني لستُ موجودًا
لكي لا يوقِظَني الموتُ فجأَةً
فأَنسى ما عليَّ أَن أَحملَ في جُعبتي . .
من التوقُّعاتِ حينَ أَصعد !  
       
أَذكرُ أَنَّـني لم أَكن هنا حين تَكـوَّنتُ أَيضًـا
فقد عثرتُ على هيئتي مصادفةً
يومَ كتبتُ قصيدتي الأُولى

كنتُ وقـتَـها مُضطرًّا للارتماءِ على ورقةٍ بيضاءَ
فانطبعتْ أَلواني على جزءٍ منها
وظلَّ الجزءُ الآخرُ يبحثُ عن بقـيَّـةِ البياض

ظننـتُـني أَتقنتُ لُـعبةَ التلوينِ بالحروف
ولكنَّـني . .
كُلَّما حاولتُ أَن أَرسمني على هيئةِ حـيِّـزٍ في الفراغ
لا أَجدُ من الهواءِ ما يكفي لكي أَراني
فأَظلُّ بلا بُـعـدٍ ثالثٍ . .
هناكَ . . في مكانٍ ما  
مُـجـرَّد لوحةٍ مهملةٍ على نصفِ ورقةٍ بيضاءَ
لم تتمكَّن من الصعودِ
ولم تتمكَّن من الاكتمال !
= = = = = = = = =